ابن شعبة الحراني

458

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

[ بسم الله الرحمن الرحيم ] وروى عن الامام الراشد الصابر أبى الحسن علي بن محمد عليهما السلام في طوال هذه المعاني * ( رسالته عليه السلام ) * * ( في الرد على أهل الجبر والتفويض واثبات العدل والمنزلة بين المنزلتين ) * من علي بن محمد ، سلام عليكم وعلى من اتبع الهدى ورحمة الله وبركاته ، فإنه ورد علي كتابكم ( 1 ) وفهمت ما ذكرتم من اختلافكم في دينكم وخوضكم في القدر ومقالة من يقول منكم بالجبر ومن يقول بالتفويض وتفرقكم في ذلك وتقاطعكم وما ظهر من العداوة بينكم ، ثم سألتموني عنه وبيانه لكم وفهمت ذلك كله . اعلموا رحمكم الله أنا نظرنا في الآثار وكثرة ما جاءت به الاخبار فوجدناها عند جميع من ينتحل الاسلام ممن يعقل عن الله جل وعز لا تخلو من معنيين : إما حق فيتبع وإما باطل فيجتنب . وقد اجتمعت الأمة قاطبة لا اختلاف بينهم أن القرآن حق لا ريب فيه عند جميع أهل الفرق وفي حال اجتماعهم مقرون بتصديق الكتاب وتحقيقه ، مصيبون ، مهتدون وذلك بقول رسول الله صلى الله عليه وآله : " لا تجتمع أمتي على ضلالة " فأخبر أن جميع ما اجتمعت عليه الأمة كلها حق ، هذا إذا لم يخالف بعضها بعضا . والقرآن حق لا اختلاف بينهم في تنزيله وتصديقه : فإذا شهد القرآن بتصديق خبر وتحقيقه وأنكر الخبر طائفة من الأمة لزمهم الاقرار به ضرورة حين اجتمعت في الأصل على تصديق الكتاب ، فإن [ هي ] جحدت وأنكرت لزمها الخروج من الملة . فأول خبر يعرف تحقيقة من الكتاب وتصديقه والتماس شهادته عليه خبر ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله ووجد بموافقة الكتاب وتصديقه بحيث لا تخالفه أقاويلهم ، حيث قال : " إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي - أهل بيتي - لن تضلوا ما تمسكتم

--> ( 1 ) رواها الطبرسي في الاحتجاج مجملا تحت عنوان رسالته عليه السلام إلى أهل الأهواز حين سألوه عن الجبر والتفويض .